شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

237

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

فتناهى لي صوت مناجاة شاب يقول متضرعاً : « الهي لم أعصك يا إلهي وأنا قاصد لمخالفتك فقد غلبني هواي وخدعني الشيطان فظلمت نفسي وتعرّضت لسخطك علي » . فاقتربت من شق في الباب وقرأت بصوت مسموع : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » « 1 » . فسمعت أنّه ترتفع خلفي . فلما كان الغد مررت بذلك المنزل فرأيت عجوزاً تبكي وتقول كان ابني يبكي كل ليلة من خشية اللَّه وفي الليلة الفائة كان يناجي ربّه فسمع صوتاً يقرأ آيات العذاب فصرخ وبكى ثم غشي عليه وفارقت روحه بدنه . قلت لها أنا : من فعل ذلك ، وقد عرجت روحه إلى عالم البقاء فدعيني اغسّله ؟ قالت : هو ذاك فافعل ، فرفعت عن وجهه قطيفة فوجدت على صدره مكتوب بخط أخضر نحن غسلنا هذا الفتى بماء التوبة « 2 » . عاقبة المذنب التائب كان عبد الواحد بن زيد من زمرة الفسّاق والفجّار ؛ فمرّ ذات يوم بمجلس يوسف بن الحسين وكان يعظ الناس وكان من العبّاد الزهاد فسمعه يقول والناس يصغون : « دَعَاهُم بِلُطْفِهِ كَأنَّهُ مُحتاجٌ إلِيْهِم » .

--> ( 1 ) - سورة التحريم : 6 . ( 2 ) - أنيس الليل : 233 .